حميد بن أحمد المحلي

78

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

إليهم ، فصاح : يا أهل الذلّ والوهن ، أحين علوتم فظنوا أنكم قاهرون رفعوا المصاحف ، حدثوني عنكم فقد قتل أماثلكم ، متى كنتم محقين ؟ أحين قتل خياركم ! فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلين ! أم أنتم محقون ؟ فقتلاكم الذين كانوا خير منكم في النار ! قالوا : دعنا منك يا أشتر ، قال : خدعتم فانخدعتم ، فسبوه وسبهم ، وضربوا بسياطهم وجه دابته ، وضرب دوابهم ، وصاح بهم علي عليه السّلام فكفوا ، فبعث علي عليه السّلام نفرا قراء من أهل العراق ، وبعث معاوية من أهل الشام ، فاجتمعوا بين الصفين ومعهم المصاحف ، واجتمعوا على أن يحيوا ما أحيا القرآن ، ويميتوا ما أماته ، وعلى أن يحكموا رجلين أحدهما من أصحاب علي عليه السّلام ، والآخر من أصحاب معاوية ، فقال أهل الشام : اخترنا عمرا ابن العاص ، فقال الأشعث والخوارج : رضينا بأبي موسى ، فقال علي عليه السّلام : إني لا أرضى به وليس برضى ، وقد فارقني وخذل الناس عني ، ثم هرب مني ولكن هذا ابن عباس ، قال « 1 » : والله ما نبالي أنت كنت أو ابن عباس ، قال : فإني أجعل الأشتر . فقال الأشعث : وهل ضيّق سعة الأرض علينا إلا الأشتر ، فقال علي عليه السّلام : فإني أخاف أن يخدع يمنّيكم ، فإن عمرا ليس من الله في شيء ، قال الأشعث : هو أحب إلينا ، فقال علي عليه السّلام : قد أبيتم إلا أبا موسى ؟ ! قالوا : نعم . فبعثوا إلى أبي موسى ، فجاء الأحنف بن قيس إلى علي عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين إن شئت أن تجعلني حكما ، أو ثانيا ، أو ثالثا فإنه لا يعقد عقدة إلا حللتها ، ولن تحل إلّا عقدت ، فأبى الناس ذلك ، ثم إن أبا موسى وعمر ابن العاص أخذا على علي عليه السّلام ومعاوية عهد الله بالرضى بما حكما به من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، على أن الحكمين أن يحكما بكتاب الله وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن لم يفعلا برئت الأمة من حكمهما ، وللحكمين أن ينزلا منزلا

--> ( 1 ) أي الأشعث قبحه الله .